عمر فروخ

253

تاريخ الأدب العربي

ولما تغلّب عبد اللّه بن طاهر على بابك الخرّميّ ( 222 ه - 837 م ) وقدم به أسيرا على المعتصم في سامرّا عاد أبو تمّام معه فوصلوا إليها كلّهم في صفر سنة 223 ه ( أوائل 838 م ) . وقد رافق أبو تمام المعتصم إلى غزو عمورية في منتصف سنة 223 ه ( منتصف 838 م ) . ولما عاد المعتصم إلى سامرا أنشده فيها أبو تمّام قصيدته : « السيف أصدق إنباء من الكتب » . علا نجم أبي تمام بعد ذلك وعني به الحسن بن وهب رئيس ديوان الرسائل وأراد أن يوفّر عليه شيئا من التطواف فولّاه بريد الموصل . ثم إنّ أبا تمّام توفّي بعد ذلك بنحو عامين أو ثلاثة ، سنة 232 ه ( 846 م ) في الأغلب . وقبره في الموصل . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] أبو تمّام شاعر على المذهب الشاميّ جزل الألفاظ متين التراكيب يتكلّف الصناعة المعنوية والصناعة اللفظية مولع بالإغراب في تقصّي أوجه المعاني وفي التشابيه والاستعارات يملأ شعره بالإشارات التاريخية والفلسفية والنحوية . ومعانيه المخترعة كثيرة . وفنون أبي تمّام البارعة الرثاء ثم المديح ، وله حكم كثيرة منثورة في ثنايا القصائد . ولأبي تمّام وصف وعتاب وهجاء ولكنها لا تداني شعره في الرثاء ولا في المديح . وكان أبو تمّام يجيد المدائح والمراثي في الاشخاص الذين كانوا له أصدقاء كبني حميد الطوسي أو الذين كان معجبا بهم لما قاموا به في سبيل العروبة والإسلام كالمعتصم . لأبي تمّام عدد من الكتب التي اختار فيها من أشعار القدماء والمحدثين أشهرها ديوان الحماسة . ألّف أبو تمام « الحماسة » وسمّاها بهذا الاسم في أثناء إحدى أوباته من عند عبد اللّه بن طاهر من خراسان ، وقد نزل ضيفا على أبي الوفاء بن سلمة ، في الجبال شرق العراق ، في الشتاء : اتفق أن نزل ثلج عظيم سدّ الطرق فانتهز أبو تمّام الفرصة وعمل ديوان الحماسة من الدواوين الوفيرة التي كانت في مكتبة أبي الوفاء . وعني أبو تمّام باختيار الأبيات الجياد من القصائد المختلفة وأكثر من الاختيار لشعراء طيء . ولقد قبل النقّاد قول التبريزي : « إنّ أبا تمّام كان في اختياره الحماسة أشعر منه في شعره » . ويتألف ديوان الحماسة من أبواب هي : الحماسة ، وبها